الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
150
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
القصة بتمامها ، وقال : قد آذاني بكذا وكذا ولم يبق أحد في مجلس وعظي . وبكى كثيرا في أثناء الكلام ثم قال : كنت متحيّرا في أمري غاية الحيرة ، فقال لي واحد من الأكابر : إن أمرك إنما ينجلي من يد فلان وأن كفاية هذا الأمر الخطير لا تحصل من يد غيره . وأحالني ذلك العزيز على جنابك وإني مددت الن يد التضرع إلى ذيل عنايتك . قال حضرة شيخنا : لقد أحسست في باطني ألما عظيما من سماع قصته وبكائه وتضرّعه ، واحترق قلبي لحاله ، ورأيت خاطري متوجها إلى جانبه من غير اختيار وكان مشغولا بالفعل ، فقلت : لا بأس أحضر إلى المسجد الفلاني واشتغل هناك بالوعظ وقد لاح لقلبي أن الجمعية في مجلسك تكون زيادة في زيادة . فقام الدرويش بطيب القلب وشرع في الوعظ في المسجد الذي أشرت به إليه . فاجتمع إليه الناس في أيام قلائل حتى صاروا لا يسعهم هذا المسجد ، فانتقل إلى مسجد آخر أوسع منه ثم وثم إلى أن بلغ الاجتماع والازدحام مرتبة لزمه أن ينتقل إلى مسجد الجامع بالضرورة . ثم زاد الازدحام وهجوم الخلق في المسجد الجامع حتى كان ينادي مرات : رحم اللّه من يجلس قريبا ويفسح قليلا . وكان لا يبلغ صوته حاشية المجلس مع جلوسهم متراصين . فبلغ خبر هذا الازدحام والكثرة الشيخ زين الحافي ، فسعى سعيا بليغا في منع الخلق عن مجلسه لكنه لم يفد شيئا ولم يجد نفعا ولم يسمع أحد قوله ، بل ازداد الازدحام والكثرة في مجلس الدرويش . فاشتهر بين الناس أن الغلام التركستاني عارض الشيخ زين الدين الحافي وغلبه ، وكنت بعد ذلك في هراة مشارا إليه بالبنان ، وكلما رآني مريد والشيخ زين الدين الحافي ، كانوا يقولون : هذا الذي أمد الدرويش وروّج مجلسه . وقال حضرة شيخنا : أول معارضة صدرت عني في عنفوان شبابي هي هذه المعارضة التي كانت مع الشيخ زين الدين الحافي وغلبته فيها ، وقال : كانت طريقتي وسيرتي من صغر سني على هذا المنوال لم يغلب عليّ أحد بالمقابلة والعناد . وقال : قال السلطان مرزا أبو سعيد : رأيت في المنام طائفة من الأولياء يقولون : أن للخواجة عبيد اللّه قوة كثيرة لا يمكن أحدا معاندته ومقابلته فإذا كان هو على طرف يكون الأمر على مراده . وقال : لقد رأى رؤيا صادقة ، فإني لأعلم من